تدشين مبنى الملحقية الثقافية السعودية في لندن

التاريخ: 
17-04-2009

كان الاحتفال الكبير بتدشين مبنى الملحقية الثقافية السعودية في لندن، الواقع في منطقة تشيزيك Chiswick القريبة من مطار هيثرو الدولي، وغير البعيدة عن الحي الذي كان فيه مبنى الملحقية السابق والسفارة السعودية بمثابة مؤشرٍ بالغ الأهمية على الأولوية التي منحها العاهل السعودي خادم الحرمين الشريفين للتعليم العالي الذي يشغل موقعاً مهماً من النقلة الحضارية والتنموية اللافتة التي شهدتها وتشهدها المملكة العربية السعودية في جميع القطاعات.

فقد تم بتاريخ السابع من ربيع الثاني (5/4/2009)، تم بعونه تعالى وبحمده، ثم بتوجيه سامٍ من لدن خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز حفظه الله، وحضور صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نواف سفير خادم الحرمين الشريفين في المملكة المتحدة وايرلندا، وصاحب المعالي الأستاذ الدكتور خالد بن محمد العنقري وزير التعليم العالي، تم افتتاح المبنى الجديد وتدشين الرابط الإلكتروني الذي سيصل بين الملحقية ووزارة التعليم العالي.

وكانت وقائع الاحتفال قد استهلت بتلاوة من آيات الذكر الحكيم، أعقبها شريط سينمائي خاص أعد بهذه المناسبة واستعرض منجزات المملكة على مختلف الأصعدة والميادين وبخاصة تجربة الابتعاث في بريطانيا والمراحل التي مرت بها، شارحاً الظروف الموضوعية التي واكبت قرار الانتقال إلى المبنى الجديد. فهو فضلاً عن سعة مساحته واستجابته لضرورات التوسع الهائل الذي طرأ على واقع الابتعاث في بريطانيا، يتسم بالقرب من مراكز المواصلات الرئيسية المختلفة التي تربط العاصمة لندن بالمدن الأخرى، مما يساعد المبتعثين على الانتقال من مدنهم وجامعاتهم والوصول إلى الملحقية بسهولة، لإنجاز معاملاتهم واستخراج الوثائق الرسمية التي يحتاجون إليها.

ويذكر ان المبنى الجديد هو أحد ثمرات سياسة التوسع في نشر العلم وزيادة أعداد المبتعثين إلى الخارج التي دعا إليها خادم الحرمين الشريفين، فخلال الشهور القليلة الماضية قفز عدد المبتعثين من أقل من أربعة آلاف مبتعث ومبتعثة بنهاية العام الماضي إلى قرابة (14) ألف مبتعث في الوقت الراهن.

وأعقبت العرض كلمة توجيهية ضافية ألقاها صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نواف سفير خادم الحرمين الشريفين في المملكة المتحدة وايرلندا، أشار فيها إلى التوجه الحكيم للحكومة الرشيدة منذ عهد الملك المؤسس الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن طيب الله ثراه، ومن بعده أبنائه البررة سعود وفيصل وخالد وفهد يرحمهم الله، ووصولاً إلى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود وسمو ولي عهده الأمين يحفظهما الله، في تشييد القاعدة الصلبة لبناء مستقبل بلادنا الغالية، المملكة العربية السعودية وشعبها والأمة جمعاء من خلال التعليم المتقدم والمستنير والمنفتح على ثقافات العالم وحضارته، القائم على الإبداع والابتكار مع المحافظة على ديننا الحنيف وقيمنا وتراثنا العربي الأصيل.

كما أوضح سموه ان الحكومة الرشيدة قامت من ذلك المنطلق بإطلاق العديد من المبادرات التي تساعد أجيال المملكة القادمة بإذن الله، على التمتع بأفضل وأرقى فرص التعليم العالي وبرنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي.

وأشار سموه بهذا الصدد إلى تأسيس الحكومة الرشيدة لعدد من الجامعات في أرجاء المملكة والدفع باتجاه تعزيز مكانة جامعاتنا القائمة وتطوير قدراتها الأكاديمية والبحثية لتتبوأ المكانة التي تطمح إليها وتستحقها بين الجامعات العالمية ومن ذلك مشروع تأسيس جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية الذي يوشك على الانتهاء قريباً، ليتحول هذا الحلم الذي راود خادم الحرمين الشريفين لسنوات طويلة الى حقيقة واقعة يشير إليها كل منصف في العالم ببنان الإعجاب والانبهار.

وأضاف سموه ان انتقال الملحقية لمبناها الجديد يعد خطوة من الخطوات التي تمثل تجاوباً فعلياً ومثمراً بمشيئة الله نحو التطور والتوسع المستمرين اللذين يشهدهما يومياً برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي.

كما أهاب سموه في كلمته بالمبتعثين والمبتعثات بذل الجهد والجد والمثابرة في طلب العلم والتميز فيه وأن يعكسوا أحسن صورة عن دينهم الحنيف وبلادهم العزيزة وثقافتهم العريقة من خلال التفرغ للمهمة التي ابتعث من أجلها الطالب والالتزام بأنظمة وقوانين البلاد المستضيفة ليتمكن الجميع من تحقيق أهدافهم وآمالهم الشخصية والعودة إلى الوطن والأهل الذين يعلقون عليهم آمالاً كبيرة كونهم عماد المستقبل وفخره ومصدر نجاحاته المستقبلية.

وقدم سموه شكره وعرفانه إلى معالي وزير التعليم العالي على حسن قيادته الفاعلة وتوجيهه السديد ومتابعته الدؤوبة لقطاع التعليم العالي في المملكة، مما كان له الأثر البارز في تحقيق العديد من الإنجازات العلمية على مستوى جامعات المملكة التي حققت قفزات تطويرية مشهودة.

كما أعرب سموه عن شكره للعاملين في الملحقية على الجهود التي يبذلونها في سبيل خدمة المبتعثين.

ثم ألقى الملحق الثقافي السعودي في المملكة المتحدة وايرلندا الأستاذ الدكتور غازي بن عبدالواحد المكي كلمة أشار فيها إلى ان ما يحدث ليس إلا ثمرة من ثمار مشروع خادم الحرمين الشريفين (حفظه الله) للابتعاث الخارجي، وقطرة في بحر إنجازات وزارة التعليم العالي التي تحظى بدعم حكومتنا الرشيدة ويقف على قيادتها معالي الدكتور خالد العنقري.

وتحدث الأستاذ الدكتور غازي المكي عن المراحل التي مر بها مشروع الانتقال إلى المبنى فأشار إلى أن هذا المشروع يعد عنواناً بارزاً من عناوين النقلة الحضارية التي تشهدها بلادنا في عهد خادم الحرمين الشريفين.

كما بين ان الصرح الجديد الذي وصفه بـ«المَعْلَم الثقافي السعودي البارز في العاصمة البريطانية» لم يكن ليتحقق لولا توفيق الله أولاً، ولولا دعم ومؤازرة كثيرين من العاملين الذين لا يتسع المجال لذكرهم جميعاً.

وأضاف بقوله انه لا بد من ذكر من كان له الفضل في الإعداد والتخطيط والتنفيذ، وهم صاحب المعالي وزير التعليم العالي الدكتور خالد العنقري الذي شاركه شخصياً في معاينة بعض المباني التي وقع عليها الاختيار منذ الأسبوع الأول من تقلده مهام هذه الإدارة. كما انه حظي بدعم معاليه وتشجيعه ومؤازرته باستمرار.

وأشار الملحق الثقافي الى ان توجيهات صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نواف ومتابعته المستمرة كان لها عظيم الأثر في ما تحقق من إنجازات.

كما أعرب أيضاً عن الشكر والثناء للدكتور علي العطية المستشار والمشرف العام على الشؤون المالية والإدارية الذي حظي شخصياً بثقته واستجابته لإيقاع عملية الإنجاز ومقتضياتها.

وبعدها ألقى رئيس أندية ومدارس الطلبة السعوديين إبراهيم الصيني كلمة عبر فيها عن شكره وتقديره باسمه وباسم المبتعثين، لسمو الأمير محمد بن نواف ومعالي الدكتور خالد العنقري على الرعاية والاهتمام الذي يلقاه المبتعثون في بريطانيا مشيراً إلى ان الانتقال إلى المبنى الجديد سيكون حافزاً لهم على الاجتهاد والتفرغ للعلم من خلال ما يجدونه من تسهيل في مراجعة ومتابعة أمورهم مع مشرفيهم في الملحقية الثقافية والاستماع للتوجيهات اللازمة التي تصب في خدمة الجميع.

وفي أعقاب هذه الكلمات دشن سمو سفير خادم الحرمين الشريفين ومعالي وزير التعليم العالي برنامج نظام التعاملات الالكترونية الذي يربط الملحقية بوزارة التعليم العالي كي يسهل إنجاز المعاملات وتبادل نقلها من لندن إلى الرياض لخدمة المبتعثين بأسرع وقت ممكن.

وفي ختام الحفل سلم سمو الأمير محمد بن نواف ومعالي وزير التعليم العالي الدروع التذكارية للملحق الثقافي الأستاذ الدكتور غازي المكي ومساعده الدكتور فوزي بخاري وعدد من العاملين في الملحقية، فأثنيا على الجهود المضنية التي بذلوها في عملية الانتقال إلى المبنى الجديد. كما قدم الملحق الثقافي من جهته درعاً تذكارياً باسم الملحقية إلى سمو الأمير محمد بن نواف ومعالي الوزير، وقدم الدكتور بخاري باسمه وباسم العاملين في الملحقية درعاً تذكارياً للدكتور المكي قبل أن يتوجه الجميع وعلى رأسهم سمو الأمير محمد بن نواف ومعالي الدكتور خالد العنقري والضيوف إلى سرادق أعد على شكل خيمة جميلة نصبت في الفناء الخلفي للملحقية لتبادل الأحاديث الودية والمرطبات.

ويذكر ان وفداً مرافقاً لمعالي وزير التعليم العالي، حضر وقائع الاحتفال. ويضم الوفد كلاً من مدير جامعة الملك سعود الدكتور عبدالله العثمان، ومعالي مدير جامعة الملك فيصل الدكتور يوسف الجندان ومعالي مدير جامعة حائل الدكتور احمد السيف ومعالي مدير جامعة نجران الدكتور محمد الحسن ووكيل وزارة التعليم العالي للشؤون التعليمية الدكتور محمد العوهلي ووكيل جامعة الملك سعود للتبادل المعرفي الدكتور علي الغامدي.
كما حضر الاحتفال كبار المسؤولين في وزارة التعليم العالي والملحقين ومدراء المكاتب السعودية في بريطانيا وعدد من أعضاء السفارة والمبتعثين.
وقد غادر الحضور المكان وودعوا بمثل ما استقبلوا به من حفاوة وتكريم.