كلمة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نواف بن عبدالعزيز آل سعود أثناء حفل افتتاح المبنى الجديد للملحقية الثقافية

التاريخ: 
23-04-2009

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله..
معالي الأخ الدكتور خالد بن محمد العنقري وزير التعليم العالي
أصحاب المعالي والسعادة
أيها الحضور الكرام
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
يسعدني أن أشارككم اليوم حفل الافتتاح الرسمي لهذا المبنى الذي تقدم منه الملحقية التعليمية السعودية خدماتها لجميع المبتعثين السعوديين في المملكة المتحدة وايرلندا.
وإنني إذ أهنئ الزملاء في الملحقية التعليمية على مقرهم الجديد هذا، لأسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعله منزلاً مباركاً، وييسر من خلاله للزملاء والزميلات العاملين فيه النهوض بواجباتهم على أكمل وجه.

أيها الإخوة والأخوات
سأترك الحديث عن هذا المبنى وتفاصيله الفنية، وما يحتوي عليه من إدارات وخدمات، لزميلي سعادة الدكتور غازي المكي، الملحق التعليمي، فأهل مكة -كما يقال- أدرى بشعابها.
ولكنني بلا شك، أجدها فرصة مناسبة لأن أشير بكل فخر واعتزاز إلى أن قيادتنا الرشيدة - منذ عهد الوالد المؤسس جلالة الملك عبدالعزيز، طيب الله ثراه، وعلى مدى عهود أبنائه سعود وفيصل وخالد وفهد، يرحمهم الله، وفي هذا العهد الميمون الذي تسعد فيه بلادنا بقيادة رائد الخير والتطوير، خادم الحرمين الشريفين، الملك عبدالله بن عبدالعزيز، وولي عهده الأمين، صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز، يحفظهما الله - أدركت ببصيرتها الثاقبة أن القاعدة الصلبة لبناء مستقبل بلادنا الغالية وشعبها العزيز، بل والأمة جمعاء، تتمثل في التعليم، التعليم المتقدم، المستنير، المنفتح على ثقافات العالم وحضاراته، القائم على الإبداع والابتكار، مع المحافظة على جوهر وروح تراثنا الإسلامي والعربي العريق.
من هذا المرتكز، أطلقت قيادتنا الرشيدة، أيدها الله، العديد من المبادرات التي تهدف إلى إرساء هذه القاعدة الصلبة والرؤية المستنيرة، لتحظى أجيال المملكة القادمة، بإذن الله، بأفضل وأرقى فرص التعليم ولتتمكن، بالتالي، من الإسهام بفاعلية في بناء مستقبل البلاد.
في هذا الإطار، شهدنا انطلاقة مبادرة خادم الحرمين الشريفين، أيده الله، لتطوير التعليم العام. وشاهدنا البدء بالمشروع الطموح لتأسيس جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية، الذي يوشك -بفضل الله- على الانتهاء قريباً، ليتحول الحلم الكبير الذي راود فكر خادم الحرمين الشريفين، يحفظه الله، لسنواتٍ طويلة، إلى حقيقة واقعة يشير إليها كل منصفٍ في العالم ببنان الإعجاب والانبهار.
كما شهدنا كذلك، تأسيس العديد من الجامعات في أرجاء المملكة، والدفع باتجاه تعزيز مكانة جامعاتنا القائمة وتطوير قدراتها الأكاديمية والبحثية، لتتبوأ الموقع الذي تطمح إليه وتستحقه بين جامعات العالم.
وشهدنا أيضاً، انطلاق برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي، الذي نعايش، نحن هنا في المملكة المتحدة وأيرلندا، تطوره السريع وتوسعه الواعد، ربما أكثر من غيرنا في أي مكانٍ آخر.
وما دمت، أيها الزملاء والزميلات، قد ذكرت هذه المبادرات المتميزة والطموحة، فلا بد لي من أن أقدم التهنئة والثناء المستحقين إلى أخي معالي الدكتور خالد العنقري، وزير التعليم العالي، الذي كان لقيادته الفاعلة وتوجيهه السديد ومتابعته الدؤوبة لقطاع التعليم العالي في المملكة الأثر البارز في ما تحقق من إنجازات وما هو في طور الإنجاز منها. كما أشكره لحرصه على حضور هذه المناسبة المباركة رغم مشاغله الكثيرة.
والشكر والتهنئة موصولان لأصحاب المعالي مديري الجامعات على ما حققته جامعاتهم من قفزات تطويرية مشهودة تحت إدارتهم.
كما أشكر سائر الزملاء في وزارة التعليم العالي وفي الجامعات والقطاعات التابعة لها، على ما أبدوه جميعاً، من تجاوبٍ فاعلٍ ونشط ومثمر مع طموحات القيادة، أيدها الله. ولا شك أن هذه الجهود المشكورة والإنجازات المتميزة ستسهم، بتوفيق الله، في تحقيق طموحات قيادتنا، أعزها الله، الرامية إلى توفير وتطوير وتوسعة فرص التعليم العالي لجميع أبناء وبنات المملكة.

أيها الحضور الكرام
في إطار هذه الجهود الخيرة، أنظر إلى انتقال الملحقية التعليمية السعودية إلى هذا المبنى الجديد على أنه خطوة من الخطوات التي تمثل تجاوباً فعلياً ومثمراً، بمشيئة الله، مع التطور والتوسع المستمرين اللذين نشهدهما يومياً في برنامج خادم الحرمين الشريفين، يحفظه الله، للابتعاث الخارجي.
لقد أدى ارتفاع أعداد المبتعثين للدراسة في المملكة المتحدة وأيرلندا بشكلٍ كبيرٍ ومتواصل - من أربعة آلاف مبتعثٍ تقريباً في نهاية عام 2007م، إلى أكثر من أربعة عشر ألف مبتعث حالياً، وبالتالي زيادة إجمالي عددهم مع مرافقيهم إلى أكثر من خمسةٍ وعشرين ألفاً - إلى تزايد حجم متطلباتهم التعليمية والشخصية بنفس القدر. وكان لا بد من أن تتطور قدرات الملحقية التعليمية في لندن وتتوسع إمكاناتها الخدمية لتتجاوب بسرعة وفاعلية مع المتطلبات الجديدة المتنامية.
وهكذا يسر الله لنا، بجهد الزملاء المخلصين، تملك هذا المبنى ليصبح مقراً يجمع معظم الخدمات التي يحتاجها المبتعثون في هذه البلاد في مقرٍ واحدٍ، ويستوعب الأعداد المتزايدة التي تحتاج إلى مراجعة الملحقية التعليمية، إذ أن الملحقية، فيما أعلم، تستقبل في هذا المبنى ما يقارب ثلاثمائة مراجعٍ يومياً، هذا فيما عدا ما يرد إليها من مكالمات أو رسائل بالبريد العادي أو الإلكتروني أو عبر أجهزة الفاكس.
ولا شك أن هذا الرقم الكبير يجسد بوضوحٍ حجم المسؤولية الهائلة الملقاة على عاتق الزملاء والزميلات في الملحقية، والتي نسأل الله، جل وعلا، أن يعينهم على النهوض بها على خير وجه.

أيها الحضور الكرام
أود من هذا المنبر، وفي هذه المناسبة السعيدة، أن أوجه كلمة لأبنائي وبناتي المبتعثين في المملكة المتحدة وأيرلندا. إن انتقال الملحقية التعليمية إلى هذا المبنى الذي تم تجهيزه ليخدمكم جميعاً، يعكس اهتمام وحرص الدولة، نصرها وحماها الله، بشؤونكم التعليمية والشخصية.
ولا شك أن قيادتكم وأهليكم ومحبيكم يعلقون عليكم آمالاً كبيرة، لأنهم على ثقة من أنكم ستكونون، بإذن الله، عماد مستقبل بلادكم وفخرها ومصدر نجاحاتها المستقبلية.
أنتم اليوم، في هذه البلاد، لستم طلاب علم فحسب، بل أنتم سفراء لبلادكم ومجتمعكم، ونحن جميعاً ننتظر منكم أن تعكسوا أنصع صورة عن بلدكم العزيز ودينكم الحنيف وثقافتكم العريقة.
والمأمول منكم أن تصرفوا كل جهودكم للمهمة الرفيعة التي جئتم من أجلها، ألا وهي طلب العلم والتميز فيه. وأن تلتزموا بأنظمة وقوانين البلاد التي تستضيفكم لتستعينوا بذلك على تحقيق أهدافكم وآمالكم.
وفي هذا الإطار، أؤكد لكم أن بلادكم، أعزها الله، ممثلة في هذه البلاد بسفارتها وملحقيتها التعليمية، لم ولن تدخر جهداً في رعاية شؤونكم، وتيسير أموركم في إطار الأنظمة والتعليمات التي تهدف إلى توفير كل ما من شأنه أن يعينكم على التفرغ لأهدافكم الرفيعة، التي نسأل الله لكم التوفيق والسداد لتحقيقها.

معالي الدكتور خالد العنقري
أصحاب المعالي والسعادة
أيها الحضور الكرام
أود أن أختم كلمتي هذه بالتأكيد على أن اكتساب العلم النافع هو من أشرف ما يمكن أن يقوم به المرء في حياته، كما أن إعانة طالب العلم على بلوغ هدفه وتيسير ذلك له -كما جاء عن رسول الله عليه أفضل الصلاة والتسليم- هي من أفضل القربات إلى الله سبحانه وتعالى.
ولهذا، فإنني أحمد المولى، عز وجل، على أن أكرمنا بقيادة رشيدة تدرك هذا وتعمل من أجله وتحض عليه.
كما أشكر جميع منسوبي وزارة التعليم العالي والملحقية التعليمية هنا في لندن، على ما يبذلونه من جهود سديدة وموفقة، بإذن الله، في هذا المجال.
ولا يفوتني في هذا المقام، أن أذكر وأشكر جزيل الشكر، جميع الزملاء الذين تولوا مسؤولية الملحقية التعليمية في السابق -رحم الله من توفي منهم، ووفق كل من بقي إلى كل خير. لقد كان لجهودهم الخيرة وإدارتهم الحكيمة، على مر السنين، أكبر الأثر في نجاح الملحقية التعليمية في القيام بما أنيط بها من مسؤوليات، وفي نجاح أعدادٍ كبيرة من أبنائنا المبتعثين في إحراز الدرجات العلمية التي كانوا يسعون إليها بنجاح.
وأختم بتكرار التهنئة لزملائي في الملحقية التعليمية على انتقالهم إلى هذا المقر الجديد.  
وأرجو من الله، جل وعلا، أن يجمعنا دائماً في مناسبات خيرة كهذه، كما أشكر لكم حُسن إصغائكم..
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.