وقائع المؤتمر السعودي الدولي الثالث في جامعة سري البريطانية

التاريخ: 
23-06-2009

لا شك ان المؤتمر السعودي الدولي الثالث المنعقد تحت شعار (روح طلب العلم) بجامعة سري البريطانية، خلال يومي الخامس والسادس من يونيو 2009، قد جسد بوضوح أحد معالم النهضة العلمية الرائدة التي تشهدها المملكة على مستوى البحث العلمي الأكاديمي. فقد تمت خلال ذلك المؤتمر الذي أقيم تحت رعاية الأمير محمد بن نواف بن عبدالعزيز سفير خادم الحرمين الشريفين في المملكة المتحدة وايرلندا، ونظمته رئاسة أندية ومدارس الطلبة السعوديين في بريطانيا بدورتها الثامنة والعشرين بالتعاون مع الملحقية الثقافية السعودية وبدعم من جامعة الملك عبدالعزيز، تمت مناقشة عدد من الأوراق العلمية ذات الأهمية الاستثنائية، استعرضت تخصصات العلوم الإنسانية والطبيعية والطبية والصحية والهندسية فضلاً عن تقنية المعلومات والاتصالات.

وكانت اللجنة العلمية للمؤتمر قد استقبلت ما يزيد على مائتي ورقة علمية شارك بها طلاب من السعودية وأمريكا واستراليا وفرنسا ونيوزيلندا وماليزيا بالإضافة إلى المملكة المتحدة وايرلندا.
وبهذا الصدد أشار ابراهيم الصيني رئيس عام أندية ومدارس الطلبة السعوديين في بريطانيا إلى أن اللجنة العلمية للمؤتمر خصصت عدداً من الجوائز التحفيزية للأوراق والملصقات العلمية الفائزة فضلاً عن جوائز أخرى للباحثين الحاصلين على براءات اختراع وشهادات تميز في المجالات العلمية المختلفة.

كلمة سمو الأمير
أكد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نواف بن عبدالعزيز سفير خادم الحرمين الشريفين بالمملكة المتحدة وايرلندا راعي المؤتمر في كلمته التي ألقاها في المؤتمر ان السعي وراء المعرفة تحد لا يمكن مواجهته إلا بتبني مجموعة من القيم.
وأعرب عن سروره لمشاركته افتتاح فعاليات هذا المؤتمر، حيث سيتطرق جمع من المتحدثين والمشاركين المتميزين لموضوعات متميزة، يجمعها إطار واحد، ورأى أن روح طلب العلم والسعي وراء المعرفة كان الأساس لكل الانجازات العلمية الباهرة التي حققها بنو البشر. وأضاف بقوله أن روح طلب العلم والسعي وراء المعرفة كانا بمثابة دماء الحياة التي تدفقت في كل جهد بذله الإنسان في مجال البحث العلمي.. وأشار سموه إلى ان هذه الروح وهذا السعي، بالنسبة لنا نحن العرب والمسلمين، جزء لا يتجزأ من تراثنا الثقافي العريق، فتعاليم الإسلام السمح تعلي من شأن طلب العلم وتضع طالب العلم في مكانة رفيعة جداً. وتابع سموه قائلاً: وإنني على يقين من أن هذا المؤتمر وأمثاله يشكلون نقطة انطلاق سيتيسر لنا، نحن السعوديين والعرب والمسلمين بتوفيق الله أن نخطو منها باتجاه تحقيق طموحاتنا في أن نجعل إسهاماتنا في تقدم البشرية وتطورها في صدارة كل إسهاماتنا على الإطلاق. كما أكد أن السعي وراء المعرفة بكل أبعادها الشاسعة، لا يمكن أن يكون مجرد مرحلة تمر بها أية حضارة، بل إنه في الواقع، تحد لا ينتهي أبداً، ولا تمكن مواجهته بنجاح إلا بتبني مجموعة مميزة من القيم. وأشار في هذا الخصوص الى قيم المثابرة، والصبر، والجهد المتواصل الصادق، والتفكير الذي يتجاوز القوالب التقليدية ويتخطى حدود المعرفة الراهنة، ومن أهم هذه القيم، النظرة الثاقبة التي تمحص الحاضر لتجاوزه إلى آفاق المستقبل الرحبة.
ولفت سموه الانتباه إلى أهمية التواصل بين الثقافات المختلفة المبني على التفاهم، والتسامح، والاحترام المتبادل، والتعاون وانه من أهم ما يجب أن يتحلى به الباحث عن نور العلم وآفاق المعرفة. وأعرب عن سعادته بتخصيص منظمي المؤتمر جلسة تناقش التراث العلمي للعرب والمسلمين عبر التاريخ قائلاً: لا شك عندي أن ما سيقدمه البروفيسور العرضاوي والبروفيسور خليلي في جلستهما حول هذا الموضوع سيثري الحاضرين ويعمق معارفهم. وبيّن أن منظمي المؤتمر قد وفقوا بتخصيص جلسات لموضوع آليات واستراتيجيات المصرفية الإسلامية ودورها في التعامل مع الأزمة الاقتصادية العالمية الراهنة.
وأكد سموه أن الحاجة لروح طلب العلم والسعي وراء المعرفة ستستمر بل ستتزايد في المستقبل. وقال سموه: بوصفي ممثلاً لبلادي المملكة العربية السعودية في هذه البلاد أشعر بالفخر وأنا أرى مستوى المشاركات المتنوعة التي يقدمها إخوتي من أبناء وطني في هذا المؤتمر. وأضاف ان هذه الإسهامات تتعزز وتتكامل مع الرؤية المستقبلية والجهود الجبارة من لدن خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وسمو ولي عهده الأمين وسمو النائب الثاني، حفظهم الله، الهادفة إلى جعل مجتمع المملكة العربية السعودية مجتمعاً معرفياً، وجعل التعليم ومخرجاته من أهم مصادر ثروات البلاد الحقيقية......

وفي وقت لاحق أفتتح صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نواف بن عبدالعزيز المعرض المصاحب للمؤتمر الذي يهدف إلى إبراز الصورة المشرفة للمملكة. وتجول سمو الأمير برفقة الحضور على أجنحة المعرض المختلفة التي تتحدث عن ماضي المملكة وحاضرها ودورها في خدمة الحرمين الشريفين.

كما افتتح سموه معرض ملصقات المشاركين وملصقات جامعة الملك عبدالعزيز، مبدياً اهتماماً خاصاً بالاختراعات التي عرض ت ضمن أجنحة المعرض، وحث القائمين عليها على المزيد من الإبداع.

من جانبه أبدى البروفيسور كريستوفر سنودن، نائب رئيس جامعة سري والمدير التنفيذي، إعجابه الشديد بجمع المنظمين بين الجانب الثقافي والجانب العلمي بعد أن شاهد عروضاً لفنون شعبية من المملكة. وقال ان هذا المؤتمر شكل فرصة كبيرة له من أجل التعرف عن كثب على الجوانب الثقافية للمملكة.

كما وصف وكيل جامعة الملك عبدالعزيز الدكتور عبدالله بافيل المؤتمر بأنه فرصة كبيرة لتبادل وجهات النظر ومناقشة القضايا البحثية.

المؤتمر حضره معالي مدير جامعة الطائف الدكتور عبدالإله باناجه وعدد من وكلاء الجامعات السعودية وعدد من كبار المسؤولين في جامعة سري وجمع غفير من الطلبة والطالبات المبتعثين.

كلمة الملحق الثقافي
استهل الملحق الثقافي الأستاذ الدكتور غازي المكي كلمته بالترحيب براعي المؤتمر صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نواف، وبشكر المشرفين عليه ومنظميه من العاملين في الملحقية الثقافية والأندية والمدارس السعودية، وداعميه من القيمين على جامعة الملك عبد العزيز، وبالثناء على جامعة سري التي استضافته.

وأشار الملحق إلى أن روح طلب العلم وتحريكه وتفعيله كانت باستمرار حجر الزاوية في التخطيط التربوي والعلمي في المملكة العربية السعودية، مؤكداً على دور الدين الإسلامي في المؤالفة بين العقل وطلب العلم، فضلاً عن أن الأفكار التربوية التي تبناها الإسلام تتصل اتصالاً وثيقاً بالأخلاق والتقدم المادي في آن واحد وذلك خلافاً للعديد من مفاهيم التخطيط التربوي الأخرى.
وقال الملحق الثقافي إن تنفيذ برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي قد مكّن نظام التعليم العالي في المملكة من تلبية الاحتياجات الأكاديمية.
كما استعرض التجربة التربوية اللافتة التي مرت بها المملكة والتي أسفرت عن نتائج باهرة، وبيّن أن المؤتمر وما يستتبعه من مناقشات يحتم علينا الإشارة إلى النجاح الذي حققه مشروع الملك عبد الله للابتعاث الخارجي الذي يتضمن من بين ما يتضمنه إرسال آلاف المبتعثين إلى الخارج.
وأضاف الأستاذ الدكتور المكي أنه يوجد في المملكة المتحدة وحدها ما لا يقل عن (14) ألف طالب وطالبة سعودي، تضاف إليهم أسر المبتعثين ومرافقيهم الذين يحظون برعاية وعناية صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نواف، وإشراف ومتابعة الملحقية الثقافية بلندن.
وفي ختام كلمته أعرب الدكتور المكي عن الأمل في أن يصبح هذا النوع من المؤتمرات في المستقبل جزءاً لا يتجزأ من خطة العمل التربوية والتعليمية السعودية، مؤكداً على أن الجميع مدين بلا حدود لخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز حفظه الله، ولصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نواف، ولمعالي الأستاذ الدكتور خالد العنقري وزير التعليم العالي.

جوائز التميز
ومن الجدير بالذكر ان اللجنة العلمية للمؤتمر وزعت أكثر من عشرين جائزة تميز للمشاركين الذين فازت أوراقهم العلمية في المؤتمر أو الحاصلين على شهادات تميز من مؤسسات علمية معترف بها أو براءات اختراع أو براءات اكتشاف في مجال تخصصهم.

حلقات النقاش
وكانت حلقة النقاش التي عقدت في اليوم الأول وشارك فيها كل من البروفيسور جيم الخليلي من جامعة سري البريطانية والبروفيسور محمد العرضاوي من جامعة الملك عبدالعزيز قد سلطت الضوء على إسهامات العلماء المسلمين أبرزت دورهم في إثراء المعارف والعلوم المختلفة بينما ركزت حلقة النقاش في اليوم الثاني من المؤتمر على دور المصارف الإسلامية في الأزمة المالية العالمية وكيفية التعامل معها وفق قواعد الشريعة الإسلامية.

وأما المعرض السعودي ومعرض جامعة الملك عبدالعزيز اللذان اقيما على هامش المؤتمر فقد سجلا حضوراً لافتاً حيث بلغ عدد زوار المعرضين اللذين ضما عدداً من الأجنحة المختلفة عن تاريخ وحاضر المملكة أكثر من 600 زائر.
وأعرب رئيس الأندية السعودية في بريطانيا الأستاذ ابراهيم الصيني في تصريح لوسائل الإعلام عن خالص شكره وتقديره لصاحب السمو الملكي الأمير محمد نواف بن عبدالعزيز سفير خادم الحرمين الشريفين لدى المملكة المتحدة وايرلندا ومعالي مدير جامعة الملك عبدالعزيز الأستاذ الدكتور أسامة الطيب وسعادة الملحق الثقافي في بريطانيا الأستاذ الدكتور غازي المكي على الدعم والمؤازرة لإنجاح فعاليات هذا المؤتمر. كما أثنى على القائمين على تنظيم المؤتمر والفعاليات المصاحبة له.

المصارف الإسلامية

الموضوع الذي دارت حوله نقاشات اليوم الثاني من المؤتمر السعودي الدولي الثالث الذي استضافته جامعة «سري» البريطانية لافت للنظر، شارك فيه أكاديميون وباحثون ومصرفيون سعوديون وبريطانيون يشغلون مواقع مؤثرة في مصارف عالمية لها شأن خطير في سيرورة النظام الرأسمالي.
فلأول مرة تطرح على بساط البحث ميكانيزمات (أواليات) واستراتيجيات المصارف الإسلامية على مستوى البحث الأكاديمي المتقدم، أي ليس في فضاء معرفي خاوٍ بل في فضاء معرفي مزدحم بتفاصيل أزمة اقتصادية مرعبة تجتاح العالم بضراوة تذكر بدورة الكساد العالمي في ثلاثينات القرن الماضي.
وبعبارة أخرى فإن الحوارات والنقاشات التي دارت حول نظام مصرفي إسلامي صاعد، بدت وكأنها تطرح نظاماً بديلاً يحل مكان نظام في وضع سقوط حر (Free Fall).
للوهلة الأولى خيِّلَ للحضور، أو ربما لبعضهم ممن لا يملك ثقافة مصرفية إسلامية أو رأسمالية، أن ما سيسمعونه من محاضرين سعوديين وبريطانيين هو من قبيل الترف المعرفي الصرف.. الترف الذي لا يمكن أن تكون له علاقة بأرض الواقع. بل إن طالباً بريطانياً لم يملك قبل بدء الجلسات من القول بلا مداورة، ان نظاماً مصرفياً لا يعترف بمبدأ الفائدة أساساً للنمو الاقتصادي حري به أن يطبق في (أركاديا).. الفردوس الأرضي الذي تقول المدونات اليونانية القديمة انه موطن السعادة وراحة البال، لا أن يطبق في الجحيم الأرضي الذي نعيشه في عالمنا اليوم.
ولكن ما أن بدأ المتحدثون ومن بعدهم المتحاورون، يتناوبون على المنبر قبل أن يجلسوا إلى مائدة مستديرة، حتى تبين للحضور، بالأرقام، وبلغة اقتصادية متطورة، ان تجربة النظام المصرفي الإسلامي الصاعد ليست موضوعاً للمقارنة مع النظام الرأسمالي المهيمن فحسب، بل للمفاضلة أيضاً.
لا شك ان على ميكانيزمات واستراتيجيات المصارف الإسلامية أن تتطور كثيراً قبل أن تصل إلى موقعٍ منشود. ولكن المحاجات والمناقشات التي ترددت في المؤتمر السعودي الدولي الثالث توحي بأن المصارف الإسلامية، على ما فيها من نقاط سلب وإيجاب، تجربة غنية تستحق أن تشغل موقعها من الصيغة المعرفية المعتمدة عالمياً.. فتصبح بذلك جزءاً فاعلاً ومؤثراً في البارادايم paradigm الاقتصادي السائد.

الملحق الثقافي يعقب على النتائج

أكد الملحق الثقافي السعودي الأستاذ الدكتور غازي المكي في لقاء مع مراسلة صحيفة (عكاظ) عقب فيه على نتائج المؤتمر، انه شهد العديد من الأبحاث المميزة، خصوصاً ان هذا العام شهد تقديم أبحاث واكتشافات وصلت إلى 200 ورقة بحث، معظمها كانت جديدة، وتدل على ان المملكة تنتهج الطريق الصحيح تحت راية خادم الحرمين الشريفين. وأوضح أن اختيار جامعة سري لاحتضان المؤتمر جاء لما تتمتع به من سمعة علمية وعالمية، مشيراً إلى أن جامعة الملك عبدالعزيز لها مشاركات مع جامعة سري، وهذا شأن العديد من الجامعات السعودية والبريطانية.
وعن الجديد في المؤتمر، قال المكي: كان هناك اتساع في دائرة المشاركة من فرنسا وماليزيا واستراليا، مما أضاف صبغة دولية على المؤتمر فضلاً عن الأبحاث المقدمة في المجالات الطبية والإنسانية والتكنولوجية، ومسابقة لأفضل ورقة علمية أو بوستر أو بحث بهدف تحفيز الطلاب.
ولفت إلى إصدار عدد من الكتب بناء على المؤتمر السابق، كما نشرت الأبحاث العلمية ونظمت جامعة الملك عبدالعزيز معرضاً في المؤتمر لعرض الأبحاث.بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على محمد بن عبدالله وآله وصحبه أجمعين،،

لا شك ان المؤتمر السعودي الدولي الثالث المنعقد تحت شعار (روح طلب العلم) بجامعة سري البريطانية، خلال يومي الخامس والسادس من يونيو 2009، قد جسد بوضوح أحد معالم النهضة العلمية الرائدة التي تشهدها المملكة على مستوى البحث العلمي الأكاديمي. فقد تمت خلال ذلك المؤتمر الذي أقيم تحت رعاية الأمير محمد بن نواف بن عبدالعزيز سفير خادم الحرمين الشريفين في المملكة المتحدة وايرلندا، ونظمته رئاسة أندية ومدارس الطلبة السعوديين في بريطانيا بدورتها الثامنة والعشرين بالتعاون مع الملحقية الثقافية السعودية وبدعم من جامعة الملك عبدالعزيز، تمت مناقشة عدد من الأوراق العلمية ذات الأهمية الاستثنائية، استعرضت تخصصات العلوم الإنسانية والطبيعية والطبية والصحية والهندسية فضلاً عن تقنية المعلومات والاتصالات.

وكانت اللجنة العلمية للمؤتمر قد استقبلت ما يزيد على مائتي ورقة علمية شارك بها طلاب من السعودية وأمريكا واستراليا وفرنسا ونيوزيلندا وماليزيا بالإضافة إلى المملكة المتحدة وايرلندا.
وبهذا الصدد أشار ابراهيم الصيني رئيس عام أندية ومدارس الطلبة السعوديين في بريطانيا إلى أن اللجنة العلمية للمؤتمر خصصت عدداً من الجوائز التحفيزية للأوراق والملصقات العلمية الفائزة فضلاً عن جوائز أخرى للباحثين الحاصلين على براءات اختراع وشهادات تميز في المجالات العلمية المختلفة.

صور متفرقة من المناسبة